مؤسسة آل البيت ( ع )
251
مجلة تراثنا
البول ، وإنما فعل ذلك تنزها وبعدا من إصابته ، وذلك أن السباطة تكون مرتفعة ، فلو بال فيها قاعدا لارتد عليه البول . انتهى . ولا يخفى ما في هذا التأويل من التكلف - كما قال الشوكاني في نيل الأوطار ( 102 ) - . وبالجملة : فليس للقوم في تأويل ما نسب إليه عليه وآله الصلاة والسلام من البول قائما وجه مقبول أو حجة مسموعة ، وإنما هي تخرصات مدفوعة . وإن تعجب فلا عجب ممن روى في حق أنبياء الله ورسله ، ونسب إليهم من الفظائع والعظائم ما يصك أسماع ذوي المروءات ، وتقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ، أن يروي حديث السباطة ونظائره من الترهات . ولعمرو الحق إنه لا يتجرأ على تقول تلك الأقاويل ، ولا يقدم على تلفيق هاتيك الأباطيل ، إلا من خذله الله وأضله ، وختم على قلبه فكان من الغاوين . نسأل الله السلامة من الخذلان ، إنه ولي ذلك وهو المستعان . وقد نبه الإمام شرف الملة والدين العاملي رحمه الله تعالى في جملة في نفائس تحقيقاته ، ولطائف تدقيقاته على طرف من ذلك ، وذب عن حمى الدين والشرع المطهر بما أوتي من حول وقوة ، وحمى بصادق همته وقوي عزيمته جانب التوحيد والنبوة ، وكشف عن فضاح تلك العصابة بما لم يسبقه إليه سابق . فجزاه الله خير جزاء الذابين عن شريعة سيد المرسلين وخاتم النبيين صلى الله عليه وآله وسلم . ألا قبح الله أقواما يدينون ربهم ويتعبدونه بتلك البواطيل ، ويودعونها كتبا يزعمون أنها أصح الكتب بعد كتاب الله العظيم وفرقانه الحكيم ، وهم لا يتدبرونها ليقفوا على ما فيها من مخالفة النواميس الطبيعية ، ومضادة الأحكام
--> ( 102 ) نيل الأوطار 1 / 107 .